محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
36
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
وأخبرني جماعة ممن قرءوا عليه القرآن وكتاب المنهاج وعدة كتب قالوا لم نجد أن كاتب الشمال كتب عليه شيئا في ساعة من ليل أو نهار . وكان رضي اللّه عنه يهجر الواحد منا الأيام إذا سمعه يغتاب أحدا قالوا وما رأينا له ساعة فراغ قط لأنه كان إما يقرأ القرآن أو يضفر الخوص يعمله قففا للناس أو يعلم أولاده رسم الخط وإما يجودوا عليه القرآن وإما يخيط وإما ينسخ مصاحف للحسنة وإما يملأ الأسبلة وإما يبيع في دكانه على باب الزاوية آلات الطعام بعد صلاة العصر قالوا وكان رضي اللّه عنه كل طفل قرأ عليه يسهل اللّه عليه حفظ القرآن وإن كان أبله فيحفظ القرآن في مدة يسيرة . وقال سيدي عبد الوهاب أخبرني والدي أنه حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وأخبرني أيضا أنه لما خطب وهو ابن سبع سنين طلع جدي الشيخ علي الأنصاري فحمله من فوق المنبر حتى أقامه في المحراب وهو يبكي سرورا به . وكانت زوجته تقول له أشتهي من اللّه أني أراك ليلة واحدة نائما عندنا طول الليل كما يفعل الناس فيقول لها نحن ما دخلنا هذه الدار للنوم وإنما دخلناها للجد والتعب والاجتهاد في العبادة وسوف ننام نوما طويلا في القبر إن شاء اللّه تعالى إذا متنا إلى قيام الساعة . وكان رضي اللّه عنه إذا وقف عليه أحد من شيوخ البلاد أو غيرهم ممن في ماله شبهة يشتري أرزا أو عسلا أو زيتا أو فلفلا أو غير ذلك لا يرده بل يعطيه ويقول له احفظ لي الثمن عندك حتى أحتاج إليه ولا ترسله لي حتى أطلبه منك . قال سيدي عبد الوهاب وكان جدي الشيخ علي رضي اللّه عنه إذا أقرض شيئا من الدارهم لأحد لا يطالبه قط إلى أن يجيء به بنفسه . وكان رضي اللّه عنه يكفن الفقراء والأرامل احتسابا للّه عز وجل . قال سيدي عبد الوهاب وأخبرني عمي الشيخ عبد الرحمن رحمه اللّه أن سبب عمارة بيوت الخلأ في الزاوية أن شخصا يقال له الشيخ سراج الدين التلواني مر عليه ضيفا ، وكانت عمامته كبيرة فاحتاج إلى البول ، فجلس وأطفال البلد ينظرون إليه . فقال : واللّه إني أود أن الأرض تبتلعني ولا أرى الأطفال يتفرجون على